سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
333
سنن سعيد بن منصور
--> = من أن تنزف عنه عقول الرجال ، ولكنه كما قال الله تعالى : { تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن فيصعقون ، فقال : ذلك فعل الخوارج . وخرّج أبو نعيم ( عن عامر بن عبد الله بن الزبير ) قال : جئت أبي ، فقال : أين كنت ؟ فقلت : وجدت أقواماً يذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله فقعدت معهم ، فقال : ( ( لا تقعد بعدها ) ) . فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فيّ فقال : ( ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - يتلو القرآن . ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن ، فلا يصيبهم هذا ، أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر ) ) ، فرأيت ذلك كذلك فتركتهم ، وهذا بأن ذلك كله تعمُّل وتكلُّف لا يرضى به أهل الدين . وسئل محمد بن سيرين ، عن الرجل يُقرأ عنده فيصعق ، فقال : ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط ثم يُقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره ، فإن وقع فهو كما قال . . . . ، وقد صحّ من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، قال : وعظنا رسول صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغة ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . . . . ، الحديث . فقال الإمام الآجري العالم السنّي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ميِّزوا هذا الكلام ؛ فإنه لم يقل : صرخنا من موعظته ، ولا طرقنا على رؤوسنا ، ولا ضربنا على صدورنا ، ولا زفنّا ولا رقصنا - ، كما يفعل كثير من الجهال ، يصرخون عند المواعظ ويزعقون ، ويتناشون - قال : وهذا كله من الشيطان يلعب بهم ، وهذا كله بدعة وضلالة ، ويقال لمن فعل هذا : اعلم أنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم أصدق الناس موعظةً ، وأنصح الناس لأمته ، وأرقّ الناس قلبًا ، وخير الناس من جاء بعده ، لا يشك في ذلك عاقل ، ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا ، ولو كان هذا صحيحاً لكانوا أحق الناس به أن يفعلوه بين يدي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم ، ولكنه بدعة وباطل ومنكر فاعلم ذلك ) ) ] . اه - . ، والعبارة التي بين القوسين فيما نقل الشاطبي عن أبي نعيم صوَّبتُها من " الحلية " ( 3 / 167 ) .